السيد البجنوردي
426
منتهى الأصول ( طبع جديد )
فكأنّه أفاد : أنّ ارتفاع حرمة ذلك الحرام وجواز ارتكابه حيث إنّه يكون من جهة تحصيل ذلك الواجب النفسي الأهمّ فلا يقع على صفة الوجوب إلّا إذا أتى به بقصد التوصّل إلى ذلك الواجب ، لا بقصد التفرّج والتأنّس ، فإنّه لو كان مراده هذا فليس بتلك الغرابة . ولا يبعد أن يكون نظر صاحب « المعالم » رحمه اللّه في قوله : إنّ وجوب المقدّمة مخصوص بصورة إرادة إيجاد ذي المقدّمة أيضا إلى هذا المعنى ؛ أي يشترط في وقوع المقدّمة المحرّمة ذاتا بصفة الوجوب أن يكون مريدا لذي المقدّمة ، لا أنّه يأتي بالمقدّمة بقصد التفرّج والتأنّس . وهناك احتمالات أخر في كلام شيخنا الأعظم رحمه اللّه لا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح المطلب . وأمّا ما ذهب إليه صاحب الفصول قدّس سرّه من القول بوجوب المقدّمة الموصلة ففيه : أنّ الإيصال إذا كان قيدا للوجوب يلزم طلب الحاصل ، وإذا كان قيدا للواجب يلزم الدور . أمّا لزوم طلب الحاصل في الشقّ الأوّل : فلأنّ الوجوب لو كان مشروطا بوجود ذي المقدّمة فلا بدّ أن يكون مشروطا بوجود نفس المقدّمة أيضا ؛ لتوقّف وجود ذي المقدّمة على وجودها على الفرض ، وإلّا ليست بمقدّمة . واشتراط وجوب شيء بوجود ذلك الشيء عين طلب الحاصل . وأمّا لزوم الدور في الشقّ الثاني : فمن جهة أنّ الإيصال لو كان قيدا للواجب لكان وجود ذي المقدّمة من المقدّمات الوجودية بوجود المقدّمة ، فكلّ واحد من المقدّمة وذي المقدّمة يكون مقدّمة للآخر ، فيتوقّف وجود كلّ واحد منهما على وجود الآخر ، وهذا عين الدور . ويرد عليه أيضا : أنّه لو كان معروض الوجوب مركّبا من الذات وقيد الإيصال فتكون الذات جزء لما هو معروض الوجوب ، ولا شكّ في توقّف الكلّ